السيد محمد مهدي الخرسان

330

موسوعة عبد الله بن عباس

نظر إلى احتمالات كثيرة يتعلّق بعضها بالأخلاق إذ تنحدر أو تعلو ، ويرتبط بعضها بالصدف والتقادير الّتي لابدّ في دفعها لمنكسر ، ولا بدّ في إعدادها وإنزالها منزلة السلاح القادر القاهر لمنتصر أو لذي دهاء . وعلى كلّ حال فهؤلاء يريدون من عليّ أن يوارب في السياسة ، وأن يستغل الظرف في القتال ويأبى هو ذلك . إنّهم يريدونه أن يكون معاوية بن أبي سفيان ، وهو عليّ بن أبي طالب ؟ . . . اه - . » ( 1 ) . وفي هذا التصوير والتقدير الّذي رآه جرداق فقد شاركه في التصوير قبله السيّد قطب في كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام فقال : « والذين يروون في معاوية دهاء وبراعة لا يرونهما في عليّ ، ويعزون إليهما غلبة معاوية في النهاية إنّما يخطئون في تقدير الظروف ، كما يخطئون فهم عليّ وواجبه ، لقد كان واجب عليّ الأوّل والأخير أن يردّ للتقاليد الإسلامية قوتّها ، وأن يردّ إلى الدين روحه ، وأن يجلو الغاشية الّتي غشت هذا الروح على أيدي أمية في كبرة عثمان ووهنه ، ولو جارى معاوية في إقصاء العنصر الأخلاقي من حسابه لسقطت مهمته ، ولمّا كان لظفره بالخلافة خالصة من قيمة في حياة هذا الدين ، فما جدوى استبدال معاوية بمعاوية ! ؟ إن عليّاً إما أن يكون عليّاً أو فلتذهب الخلافة عنه ، بل فلتذهب حياته معها ، وهذا هو الفهم الصحيح الّذي لم يغب عنه - كرّم الله وجهه - وهو يقول : ( والله ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ) . . . اه - » ( 2 ) .

--> ( 1 ) الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانية ( عليّ وعصره ) 4 / 987 ط بيروت . ( 2 ) العدالة الاجتماعية في الإسلام / 197 - 198 ط 4 سنة 1373 بمصر .